The Blog

Hulafa' bila Watan

Posted on April 1, 2013 at 6:00 PM


لا يبقى الوطن … وطنا

عندما يتخلى عنه شعبه

يقصيه، يحرمه من جذوره

فيتبناه اهل جيرته

او تستضيفه ابدا … عشائر اقاربه


لا تبقى الأمة … أمة

حين تصطف رعاياها وراء القائد

بدل الصمود بجانب كروم الوين

حين يهلل أطفالها لثأر غابر … عائد

و يحزنون متى حلّت أمطار العين

حين تصافح أحزابها عقما لابد

و لا ترى عند أبو اليقظان الزين


 

عندها …

لا يبقى الشعب … شعبا

بل يتحول مجموعة حلفاء … في مأزق موحد

عندها لا يبقى للوطن معنا … و لا وجود

عندها يصبح كل شارع يفاخر بتاريخه

و كل زقاق يعلّق على الصدر أيقونته

و كل رصيف يستقبل الزوّار في حانته

و كل بيت يعلن نشوء إمارته … و ينتقي شهرا لعيد استقلاله

و عشية العيد … تطفأ ابتسامة حرّة بدال الشمعة


 

عندها …

تطرش الجدران بألوان أعلامها

و تدوّن دساتيرا ما هي سوى وجهات نظر

تصونها جيوشا من بؤس أبنائها

عندها …

لا تنفع معارضة أو موالاة

لا يجدي تحاورا، او تشاورا، او مبالاة

عندها …

يذهب الوطن و تبقى البلاد


 

الوطن …

هيكله ما هو حجارة

و لا مذبحه نفوسا بالايمان سكارى

و لا مئذنته إقبالا على الصلاة ...

او خطبة تعايش مع النصارى

و لا بساطه سورة القرآن و إنجيل البشارة

أما أنواره …

فلا تضيء الدرب منارة خلاص و عبارة


 

الوطن …

دمع المكفوف و مأساته … إن رأى

بهجة الإعياء متى تمدد … فتلا

ثورة الارز على ذاته إن رضخ … فبكى

و حزن الشتاء على الارض و من عصا

الوطن …

يحادث شعبا بأكمله بدل ان يجالس حاكما واحد

يعفو عن إجرام و إرهاب منظم …

و لا يرفّ جفنه على خائن حاقد

يستشهد و يفنى لتحيا الحرية …

و يغتال الحرية متى داعبت ثغر الجاحد


 

الوطن نحن …

متى عانقنا الحياة

و البلد أنتم …

متى عفوتم و أنصتم للممات


كل فجر يشرق على الوطن … نصر لنا

و كل ليل يهيمن على البلد … إنكسار لنا


فالبلد … يستقبل الحلفاء

يتأهل بهم و يداعبهم

أما الوطن …

فلا يرحب إلا بالضيوف و الاصدقاء

 

الوطن …

لا يرحب بلاجئين ما خمدت بعد نيران ثوراتهم

لا توارى عبير جثث شهدائهم

و لا اكتملت ابراج نهضتهم

الوطن …

لا يرحب برجال بادلوا السلاح برفاهيتهم

هاجروا و تركوا الاطفال تكمل نضالهم


الوطن …

لا يرعاه مأمور سجن حقوق الانسان

و إن أتى … يعترض

فالوطن طليق اللسان

أما البلد … فصامت صمت الأصنام


الوطن …

لا ينصحه فرعون عفا عن أبناء الارهاب و قمع قبط الايمان

بصدق الاله … الاوطان تعوذ اوطانا اخرى لتحاورها

فالاوطان من صنع الاله و دليل على وجود الاله

اما الاحاديث الاخرى فتدعى … بلد


 

الوطن …

أشبه بمسيح الناصرة

و البلد …

ما تشبّه الا بالعاهرة

فالوطن يسألك ان تنسى الزوجة

أن تودّع الاب … و الام … و الاولاد

أن تغفل عن ملذّات الحياة

و نعيم الراحة و الاكتفاء …

يسألك ان ترم محامد الصفات … وراءك

ان تضع العمر على كفّ … و تزن الغد على الكفّ الاخرى

يسألك الا ترتدي سوى الكفن الابيض … سوى الطهارة

و تغوص في درب الاشواك و السكاك


 

اما البلد …

فيبايعك ما لا يباع …

يهزء بك و بخفّة عقلك

تظن التراب ملكا لك …

و الشعب حاشية جنان خلدك

و الهواء رياحينا تتبدّل بتبدّل اهوائك

تشتريها … و يشتريها الف غيرك

تشتهيها … و يشتهيها الف غيرك

فيهجركم … البلد

يترككم تتقاتلون و تتناحرون عليها

يترككم تتصارعون على شيء ما كان ملكا لأحد

تتصارعون على ثروات لا تباع


 

أما قلت لك إن البلد مثال العاهرة …

تقنعك ان جسدها أمسى ملك غرائزك

و متعة إثارتها ما لسّها إلا ثغرك

فها هو الجسد باق … جسدها

و ها هو الغد يدنو … ليبتاعه غيرك لها


 

هذه هي قصتنا … هذه هي حقيقتنا

أعطونا وطنا منذ عقود

عندما قاومنا بالقلم و السواعد …

عندما كرهنا البارود

عندما تقنا للحرية … قاومنا كالفهود

حينها … أتى الوطن إلينا

وطأ أرضا لا تعرف نعاج

إرتدى رفعة و عاش في مربض الأسود


ثم …

إستبدلنا الوطن … بالبلد

بادلناهم حين زجرنا من أنصف و تبعنا من جلد

حين ذابت ألوان الحرية تحت استبداد لبد

حينها ...

أمسينا حلفاءا تبحث عن بلد يدعى الوطن


Categories: Welcome to my Word

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

Already a member? Sign In

0 Comments